ابن منظور
189
لسان العرب
تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أو تَحْتَفِيُوا بها بَقْلاً فشَأْنَكُم بها ؛ قال أَبو عبيد : هو من الحَفا ، مهموز مقصور ، وهو أَصل البَرْدي الأَبيض الرَّطبِ منه ، وهو يُؤْكَل ، فتأَوَّله في قوله تَحْتَفِيُوا ، يقول : ما لم تَقْتَلِعُوا هذا بعَيْنه فتأْكلوه ، وقيل : أَي إذا لم تجدوا في الأَرض من البقل شيئاً ، ولو بأَن تَحْتَفُوه فتَنْتِفُوه لِصغَرِه ؛ قال ابن سيده : وإنما قَضَينا على أَنّ اللام في هذه الكلمات ياء لا واو لما قيل من أَن اللام ياء أَكثر منها واواً . الأَزهري : وقال أَبو سعيد في قوله أَو تَحْتَفِيُوا بَقْلاً فشَأْنَكُم بها ؛ صوابه تَحْتَفُوا ، بتخفيف الفاء من غير همز . وكلُّ شيء اسْتُؤْصل فقد احْتُفِيَ ، ومنه إحْفاءً الشَّعَرِ . قال : واحْتَفى البَقْلَ إذا أَخَذَه من وجه الأَرض بأَطراف أَصابعه من قصره وقِلَّته ؛ قال : ومن قال تَحْتَفِئُوا بالهمز من الحَفإ البَرْدِيّ فهو باطل لأَن البَرْدِيَّ ليس من البقل ، والبُقُول ما نبت من العُشْب على وجه الأَرض مما لا عِرْق له ، قال : ولا بَرْدِيَّ في بلاد العرب ، ويروى : ما لم تَجْتَفِئُوا ، بالجيم ، قال : والاجْتِفاء أَيضاً بالجيم باطل في هذا الحديث لأَن الاجْتِفاء كبُّكَ الآنِيَةَ إذا جَفَأْتَها ، ويروى : ما لم تَحْتَفُّوا ، بتشديد الفاء ، من احْتَفَفْت الشيء إذا أَخذتَه كلَّه كما تَحُفُّ المرأَة وجهها من الشعر ، ويروى بالخاء المعجمة ، وقال خالد ابن كلثوم : احْتَفى القومُ المَرْعى إذا رَعَوْه فلم يتركوا منه شيئاً ؛ وقال في قول الكميت : وشُبِّه بالْحِفْوة المُنْقَلُ قال : المُنْقَلُ أَن يَنْتَقِلَ القومُ من مَرْعىً احْتَفَوْه إلى مَرْعىً آخر . الأَزهري : وتكون الِحَفْوَة من الحافي الذي لا نَعْلَ له ولا خُفَّ ؛ ومنه قوله : وشُبِّه بالِحفْوة المُنْقَلُ وفي حديث السِّباق ذكر الحَفْياء ، بالمد والقصر ؛ قال ابن الأَثير : هو موضع بالمدينة على أَميال ، وبعضهم يقدم الياء على الفاء ، والله أَعلم . حقا : الحَقْوُ والحِقْوُ : الكَشْحُ ، وقيل : مَعْقِدُ الإِزار ، والجمع أَحْقٍ وأَحْقاء وحِقِيٌّ وحِقاء ، وفي الصحاح : الحِقْو الخَصْرُ ومَشَدُّ الإِزار من الجَنْب . يقال : أَخذت بحَقْوِ فلان . وفي حديث صِلةِ الرحم قال : قامت الرَّحِمُ فأَخَذَت بِحَقْو العَرْشِ ؛ لمَّا جعلَ الرَّحِمَ شَجْنة من الرحمن استعار لها الاستمساك به كما يَستمسك القريبُ بقريبه والنَّسيب بنسيبه ، والحِقْو فيه مجاز وتمثيل . وفي حديث النُّعمان يوم نِهُاوَنْدَ : تَعاهَدُوها بَيْنكم في أَحْقِيكمْ ؛ الأَحْقي : جمع قلَّة للحَقْو موضع الإِزار . ويقال : رَمى فلانٌ بحَقْوه إذا رَمى بإزاره . وحَقاه حَقواً : أَضابَ حَقْوَه . والحَقْوانِ والحِقْوانِ : الخاصِرَتان . ورجلٌ حَقٍ : يَشْتَكي حَقْوَه ؛ عن اللحياني . وحُقِيَ حَقْواً ، فهو مَحْقُوٌّ ومَحْقِيٌّ : شَكا حَقْوه ؛ قال الفراء : بُنِيَ على فُعِلَ كقوله : ما أَنا بالجافي ولا المَجْفِيِّ قال : بناه على جُفِيَ ، وأَما سيبويه فقال : إنما فَعَلوا ذلك لأَنهم يَميلون إلى الأَخَفِّ إذ الياء أَخَفُّ عليهم من الواو ، وكل واحدة منهما تدخل على الأُخْرى في الأَكثر ، والعرب تقول : عُذْتُ بحَقْوِه إذا عاذ به ليَمْنَعه ؛ قال : سَماعَ الله والعلماءِ أَنِّي * أَعوذُ بحَقْوِ خالك ، يا ابنَ عَمْرِو